محمد بن محمد ابو شهبة

468

السيرة النبوية في ضوء القرآن والسنة

صفوان بن أمية ، وسهيل بن عمرو ، واستخلف النبي على مكة عتّاب بن أسيد « 1 » الأموي العبشمي ، وكان عمره عشرين عاما . استعارة دروع صفوان وكان ذكر لرسول اللّه أن عند صفوان بن أمية دروعا وسلاحا ، فلما عزم الأمر أرسل إليه وهو يومئذ مشرك ، فقال : « يا أبا أمية أعرنا سلاحك نلق به عدونا غدا » ، فقال : أغصبا يا محمد ؟ فقال : « بل عارية مضمونة » ، فأعاره مائة درع بما يكفيها من السلاح ، وسأله رسول اللّه أن يكفيهم حملها ففعل ، فلما تمت الموقعة جمعت دروع صفوان فوجدوا أن بعضها فقد ، فعرض عليه رسول اللّه أن يضمنها له ، فأبى وقال : أنا اليوم في الإسلام أرغب . مسيرة الجيش وسار رسول اللّه حتى كان قريبا من معسكر العدو صف الغزاة ، وعقد الألوية ، فأعطى لواء المهاجرين لعلي بن أبي طالب ، ولواء الخزرج للحباب بن المنذر ، ولواء الأوس لأسيد بن حضير ، وكذلك فعل مع القبائل الأخرى . وركب النبي بغلته ولبس درعين والبيضة والمغفر ، واغتر بعض المسلمين بهذه الكثرة الكاثرة حتى قال : لن نهزم اليوم من قلة . وفي الطريق إلى حنين مرّوا بذات أنواط « 2 » فقال بعض حديثي العهد بالإيمان : يا رسول اللّه اجعل لنا ذات أنواط كما لهم ذات أنواط ! ! فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « اللّه أكبر ! ! قلتم والذي نفسي بيده كما قال قوم موسى لموسى : اجْعَلْ لَنا إِلهاً كَما لَهُمْ آلِهَةٌ ، قالَ : إِنَّكُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ . إنها السنن ، لتركبنّ سنن من كان قبلكم » .

--> ( 1 ) قال في المصباح المنير : « وأسد أسيد مثل كريم أي متأسد جريء وبه سمي ، ومنه : عتاب بن أسيد » ، وعتاب بتشديد التاء صيغة مبالغة ثم سمي به ، وعبشمي : نسبة إلى عبد شمس . ( 2 ) شجرة عظيمة كانت لكفار قريش ومن سواهم من العرب ، يأتونها كل سنة فيعلقون عليها أسلحتهم ، ويذبحون عندها ، ويعكفون عليها يوما .